الشوكاني

282

فتح القدير

لولا أحدثتها لولا تلقيتها فأنشأتها . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عنه ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ) قال : هم الجن يوحون إلى أوليائهم من الإنس ( ثم لا يقصرون ) يقول : لا يسأمون ( وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها ) يقول : هلا افتعلتها من تلقاء نفسك . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن أبي هريرة في قوله ( وإذا قرئ القرآن ) الآية قال : نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس في الآية قال : يعني في الصلاة المفروضة . وأخرج ابن مردويه والبيهقي عنه قال : صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقرأ خلفه قوم فخلطوا ، فنزلت ( وإذا قرئ القرآن ) الآية ، فهذه في المكتوبة . قال : وإن كنا لم نستمع لمن يقرأ بالأخفى من الجهر . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والبيهقي عن محمد بن كعب القرظي نحوه . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن مجاهد نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن عبد الله بن مغفل نحوه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن ابن مسعود نحوه أيضا ، وقد روى نحو هذا عن جماعة من السلف ، وصرحوا بأن هذه الآية نزلت في قراءة الصلاة من الإمام . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في الآية قال : عند الصلاة المكتوبة ، وعند الذكر . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : في الصلاة وحين ينزل الوحي . وأخرج البيهقي عنه في الآية أنه قال : هذا في الصلاة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( واذكر ربك في نفسك ) الآية قال : أمره الله أن يذكره ، ونهاه عن الغفلة : أما بالغدو فصلاة الصبح ، والآصال بالعشي وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر . قال : الآصال ما بين الظهر والعصر . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في الآية قال : لا تجهر بذاك ( بالغدو والآصال ) بالبكر والعشي . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد ( بالغدو ) قال : آخر الفجر صلاة الصبح ، والآصال آخر العشى صلاة العصر ، والأحاديث والآثار عن الصحابة في سجود التلاوة ، وعدد المواضع التي يسجد فيها ، وكيفية السجود وما يقال فيه مستوفاة في كتب الحديث والفقه فلا نطول بإيراد ذلك هاهنا . تفسير سورة الأنفال صرح كثير من المفسرين بأنها مدنية ولم يستثنوا منها شيئا ، وبه قال الحسن وعكرمة وجابر بن زيد وعطاء ، وقد روى مثل هذا عن ابن عباس ، أخرجه النحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه عنه قال : سورة الأنفال نزلت بالمدينة . وأخرجه ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير . وأخرجه ابن مردويه أيضا عن زيد بن ثابت . وأخرج سعيد بن منصور والبخاري وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : نزلت في بدر ، وفي لفظ تلك سورة بدر . قال القرطبي : قال ابن عباس هي مدنية إلا سبع آيات من قوله - وإذ يمكر بك الذين كفروا - إلى آخر سبع آيات ، وجملة آيات هذه السورة ست وسبعون آية ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ بها في صلاة المغرب كما أخرجه الطبراني بسند صحيح عن أبي أيوب . وأخرج أيضا عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقرأ في الركعتين من المغرب بسورة الأنفال .